تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
64
دراسات في علم الأصول
حقه التأخير في مثل قوله تعالى : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين ) * ( 1 ) وكون السابق من الاسمين فاعلا والمسبوق مفعولا في قولك « ضرب موسى عيسى » مع عدم ظهور الإعراب على لفظهما ، وليس هذه الدلالة عقلية ولا طبعية ، فلا بد وأن تكون وضعية ، والدال على ذلك ليس إلَّا الهيئة التركيبية . ثم المعروف جريان المجاز والاستعارة والتشبيه في المركبات ، وقد مثلوا للأول بالمثال المعروف وهو قولهم في المتحير « يقدم رجلا ويؤخر رجلا » . وللثاني بقوله تعالى : * ( كَمَثَل الَّذِي استَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أضاءت مَا حَولَهُ ) * ( 2 ) . ونقول : أما الاستعارة والتشبيه فتجري في المركبات كما في الآية ، فإنه ربما يشبه الاجزاء بالاجزاء بنحو العام الاستغراقي ، مثلا يشبه الإيمان بإيقاد النار أو بضوئه ، وذهاب الإيمان بخمود النار إلى غير ذلك ، وربما يشبه المجموع بالمجموع بنحو العموم المجموعي أي مفاد المركب بالمركب ، وأما المجاز واستعمال المركب في محل مركب آخر مجازا فممنوع بعد ما عرفت من أن المركب بما هو مركب ليس له معنى حقيقي أصلا . ثم إنهم اصطلحوا على أن وضع المواد يكون شخصيا ، ووضع الهيئات يكون نوعيا ، وقد أشكل على ذلك بأنه لو كان الوجه في كون الوضع في المواد شخصية ان الموضوع فيها شخص المادة لا غيرها ، ففي الهيئات أيضا يكون طرف العلقة الوضعيّة ذات الهيئة الخاصة كهيئة « فعل » لا غيرها كهيئة « يفعل » مثلا ، وهكذا لو كان نوعية وضع الهيئات سريان الهيئة في المواد ، فهو ثابت في المواد أيضا ، فما هو الفارق بينهما ليكون الوضع في إحداهما شخصية وفي الأخرى نوعية .
--> ( 1 ) الحمد - 4 . ( 2 ) البقرة - 17 .